السيد مصطفى الخميني
283
تحريرات في الأصول
يستصحب ؟ وهذا ما هو المشار إليه في كلامنا السابق ( 1 ) ووعدنا به إشكالا على الاستصحاب ، فركن الاستصحاب منتف جدا وإليه يرجع كلام جملة من المحصلين : " من أن الشك في الحجية ، عين القطع بعدم الحجية " ( 2 ) . ومما ذكرنا يظهر ضعف ما في كلمات " تهذيب الأصول " ( 3 ) في تحرير محط البحث ، وفي تقريرات العلامة النائيني ( قدس سره ) ( 4 ) والأمر سهل . فبناء على هذا ، يجوز إسناد عدم الحجية إلى الشرع ، لأن ما هو المقطوع عدم حجيته ، أي هو مقطوع عند الشرع أنه ليس بحجة ، قضاء لحق القطع والعلم بعدم الحجية ، فإذا شك في حجية إخبار ذي اليد يصح الإخبار ب " أنه ليس حجة جزما " للقطع بعدم الحجية وهكذا ، فتأمل ( 5 ) . فبالجملة : بعد انتفاء آثار الحجية عن مشكوك الحجية ، يقطع بعدم حجيته ، ويترتب عليه آثار عدم الحجية ، من حرمة التعبد ، والإسناد ، والاستناد ، ولا تصل النوبة إلى ما مر في ذيل التقريبين الماضيين .
--> 1 - تقدم في الصفحة 278 . 2 - كفاية الأصول : 322 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 123 . 3 - تهذيب الأصول 2 : 91 . 4 - فوائد الأصول 2 : 130 - 132 . 5 - وجه التأمل : أن القطع بعدم الحجية ، كالقطع بعدم تركب الجسم من الأجزاء ، وهذا لا يستلزم صحة الإسناد ، فإن القطع بعدم حجية الظن عند العقلاء ، لا ربط له بالشرع ، لأن ذلك ليس مثل القطع بوجوب كذا ، وحرمة كذا ، وبركعتي الفجر مثلا ، لأن عدم الحجية ليس مجعولا شرعيا ، ولا معتبرا ، لأن القضية سالبة محصلة . نعم لو أجرينا الاستصحاب صح ، فتدبر ( منه ( قدس سره ) ) .